العيني
55
عمدة القاري
الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قال كُنْتُ قَيْناً في الجاهِلِيَّةِ وكانَ لِي دَيْنٌ عَلَى العاصِي بنِ وائِلٍ قال فأتاهُ يَتَقاضاهُ فقال لا أُعْطِيك حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فقال والله لا أكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ الله ثُمَّ تُبْعَثَ قال فَذَرْنِي حَتَّى أمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مالاً وَوَلَداً فأقْضِيكَ فَنَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ : * ( أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بآياتِنا وقال لأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ) * ( مريم : 77 ) . . هذا طريق ثالث في الحديث المذكور ، ومطابقته للترجمة ظاهرة . قوله : ( عن سليمان ) هو الأعمش . قوله : ( قيناً ) أي : حداداً . قوله : ( ثم أبعث ) ، على صيغة المجهول وكذلك قوله : ( أوتى ) ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 6 ( ( بابٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : * ( ونَرِثُهُ ما يَقُولُ ويأتِينا فَرْدَا ) * ( مريم : 08 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ونرثه ) * ، أي : نرث العاص بن وائل ما يقول من المال والولد ويأتينا يوم القيامة فرداً أي : بلا مال ولا ولد ، وقال النسفي : معناه لا ننسى قوله هذا ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به ويأتينا على فقره ومسكنته فرداً من المال والولد . وقال ابنُ عَبَّاسٍ الجِبالُ هَدًّا هدْماً أي : قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، في قوله عز وجل : * ( وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا ) * ( مريم : 09 ) هدماً يعني : فسر الهد بالهدم ، وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وعن مقاتل : هداً كسراً ، وعن أبي عبيدة : سقوطاً . 5374 حدَّثنا يَحْيَى حدّثنا وكِيعٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي الضُّحَى عنْ مَسْرُوقٍ عنْ خَبَّابٍ قال كُنْتُ رَجُلاً قَيْناً وكانَ لِي عَلَى العَاصي بنِ وائلِ دَيْنٌ فأتَيْتُهُ أتَقاضاهُ فقال لِي لا أقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قال قُلْتِ لَنْ أكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قال وإنِّي لِمَبْعُوثٌ منْ بَعْدِ المَوْتِ فَسَوْفَ أقْضِيكَ إذا رَجَعْتُ إلى مالٍ وَوَلَدٍ قال فَنَزَلَتْ أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بآياتِنا وقال لأُتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً أطْلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمانِ عَهْداً كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مدًّا ونَرِثُهُ ما يَقُولُ ويأتِينا فَرْداً . . هذا طريق رابع في الحديث المذكور ومطابقته للترجمة . أخرجه عن يحيى هو ابن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي ، يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق . وهو من أفراده . 02 ( ( بابٌ سورَةُ طهَ ) ) ليس في كثير من النسخ لفظ : باب ، أي : هذا باب في تفسير بعض سورة طه ، قال مقاتل : مكية كلها ، وكذا ذكره ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم ، فيما ذكره ابن مردويه وفي ( مقامات التنزيل ) مكية كلها لم يعرف فيها اختلاف إلاّ ما ذكر عن الكلبي في رواية أبي بكر أنه قال : * ( ومن آناء الليل وأطراف النهار لعلك ترضى ) * ( طه : 031 ) نزلت بالمدينة ، وهي في أوقات الصلوات . وهي مائة وخمس وثلاثون آية . وألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة ، وخمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفاً . بسم الله الرحمان الرحيم قال ابن جبير : بالنبطية طاه يا رجل . أي : قال سعيد بن جبير : معنى طه بالنبطية : يا رجل ، والنبطية منسوبة إلى النبط ، بفتح النون والباء الموحدة وبالطاء المهملة : قوم ينزلون البطائح بين العراقين وكثيراً يستعمل ويراد به الزراعون ، والمذكور هو رواية : قوم ، وفي رواية أبي ذر والنسفي :